بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحينبما آتاهم الله من فضله ﴾
مقدمة
مع بداية هذا العام الهجري 1431هـ , تكون قد مرت على (إنتفاضة القطيف -المنطقة الشرقية - انتفاضة المحرم 1400هـ - 1979م) إحدى وثلاثون عاماً, قد دونها التاريخ على صفحاته المثقلة بالأحداث وإن تناساها الناس أو صنفوها ضمنالهوامش البالية.
أكثر من ثلاثة عقود ٍ قد مضت وتوالت على أحداث ٍ لعلنا نسيناها أو تناسيناهامع أننا لا نملك الحق في ذلك .. حينها, خرج البعض منا وثار واعترض ولربما تمرد على ماعاصره (ومانعاصره حالياً) من ظلم ٍ وجور ٍ وتفرقة ٍ تقهر الروح والوجدان وتحبس النفس في سراديبٍ مظلمة, فتحرمها من أبسط معالم الحرية والعدالة والمساواة .
توالت السنين ولربما حاولت أن ترمي بغبارها على أخطائنا, وقراراتنا (الخاطئة)التي دفعنا ثمنها غالياً ولازلنا ندفع وسنظل ندفع إن لم تتغير مساراتناوأفكارنا.
نحن لسنا بصدد نفض الغبار عما حصل بالماضي , وهذا اليوم لن يُخصص للبكاء على قرارات ٍ قديمة, فما حصل قد حصل ومن اختارهم الشعب واخترناهم جميعاً من أجل أن يكونوا ناطقين باسمنا والممثلين لطائفتنا وصوتنا في هذا البلد قد خانواالأمانة, وأثبتوا أنهم غير جديرين بالثقة ولا بالاختيار من أصله.
لقد عوقبنا على اختيارنا هذا ودفعنا أضعاف الثمن , ,واليوم لابد للشعب أن يدرك بأن وقت الدفع يجب أن ينتهي , فاستنزاف مافي القلوب والأجساد والجيوب فيسبيل ترقيع الثياب البالية لم يعد له من داع ٍ ولا معنى .
نحن هنا لنبيّن للناس بأن التحرك السلمي والحضاري من أجل مستقبل ٍ أفضل , ومن أجل حياة ٍ كريمة ٍ سامية, هو الخيار الأرجح , بدل الاستمرار في الخضوع واتباع من هم ليسوا بأهل ٍ للاتباع أصلاً .
تمهيد
لمدة عامين متتاليين, قامت شبكة شهداء القطيف وضحايا التعذيب بإحياء الذكرىالتاسعة والعشرين , والذكرى الثلاثين لانتفاضة القطيف – المنطقة الشرقية(انتفاضة المحرم 1400هـ - 1979م).
كما وقد تم إطلاق الحملتين الوطنيتين (الأولى والثانية) لإحياء ذكرى شهداءالقطيف وضحايا التعذيب.
لقد هدفت الحملتان المتتاليتان لتذكير الشعب بما حدث وبما يحدث حالياً, ولكي يستيقظ النائمون من سباتهم العميق , وينفضون رذاذ الإغماء عن قلوبهم قبل عيونهم , فهذا أمر ٌ لابد منه بعد ان عاش الناس سنينا ً طويلة, مخدرين بما يلقيه عليهم (من نصبوا انفسهم قادة ً لشيعة الجزيرة ووكلاء عن الشعب, وماهمإلا خونة ً وأصحاب مكاسب ومراكز) من خطب ٍ وتصريحات ٍ لاتكاد تخرج من فمهم ,حتى تتهالك وتتبخر مع المدى .
لقد كانت هنالك أصداء ٌ ليست بالقليلة مع انطلاق الحملتين السابقتين , فقدانجذبت مسامع العديدين من مختلف الفئات والأعمار , ليعوا وليستوعبوا الوضع الراهن الذي وصلنا إليه وكيف انتقلنا من معارضة إلى خنوع وركوع , وكيف أفنى الذين مضوا الروح والجسد في سبيل إيصال رسالة ٍ تنص بالتأكيد على وجودنا وعلى حقوقنا وأهميتنا كمواطنين حالنا حال غيرنا في هذا البلد الذي يضمنا جميعاً.
الذكرى الحادية والثلاثون ,ماذا تغير؟
إن الهدف الذي وُضعت هذي الحملة من أجله يتجلى في تحديد الموقف . والإصرارعليه والعمل من أجل الوصول إلى نتائج ٍ تؤكد إصرارنا على موقفنا وإيماننابه. فلابد لنا من أن نحدد موقفنا ومصيرنا, أين نحن مما يجري حولنا وفي بلدنا وعلى أراضينا؟ هل سنقف مع الجلاد في وجه الضحية ؟ هل سنحمل الضحية أثقالاً فوق أثقالها لنكسر ظهرها , عقاباً لها لاختلاف مسارها وفكرها ومنهجها ؟ هل سنتخاذل أكثر وأكثر ونستنكر الحق و(نعمي) أعيننا ونغمضها عنه عمداً ؟ وطمعا ً في الوقوف مع الجانب الأقوى والأكثر سيادة وعموماً ؟ أم سنعين الضحية في مواجهة الظلم والتجبر والاستكبار , وسنقول الحق وإن كان على أنفسنا, وسنتعلم التفوّه بالرفض حين تستدعي الظروف ؟ وإن كنا أقل عدداً وعتاداً ؟ ومن هي الضحية ؟ أهي نحن بمواقفنا السلبية ؟ أم هي قلوبنا الضعيفة ؟ أم هم منرحلوا صامدين واثقين من موقفهم في دفاعهم عن حقوقنا وحقوقهم ولكنهم لم يجدوامن يؤمن بموقفهم أو يصدق به ؟ وإن لم نختر أحد الطريقين ؟ فما هو مصيرنا ؟ هل سنفضل الوقوف المحايد الذي لايتفق مع هذا ولا ذاك, بل ننتصب بوسط الطريق لنلحق بالفائز بأقصى سرعة حينتنتهي المعركة ويحسم الأمر؟
نحن اليوم علينا أن نحدد موقفنا, أن نقرر مصيرنا, أن نعلم ماذا نريد, ماهي حقوقنا, مالنا وما علينا. علينا أن نجاهد بالكلمة وبشتى الطرق السلمية الحضارية من أجل أن نثبت للجميع بأننا واثقون من مواقفنا, طالبين الحصول على حقوقنا, جادين في السعي لنيلها.
لسنا بصدد الدعوة إلى القتل والتدمير والتكسير والتخريب وردات الفعل السلبيةالتي قد تضر أكثر مما تفيد. لكننا ندعوكم لأن ترفعوا أصواتكم بالمطالبة بحقوقكم , ليس هنالك من قانون ٍ متحضر يمنع المواطن من رفع رايته بالمطالبة بما يرى أنه من حقه وقد حُرِم منه.
نحن في شهر محرم , شهر تذكر ثورة المظلوم على الظالم ونصرة الحق , لماذا لا تتكلل عزاءاتنا بالرايات المطالبة بحقوقنا دون صدام ٍ ولا عراك؟ ماالذي يمنع من رفع صور الشهداء وتعليقها على الجدران وفي وسط القلوب؟ هنالك الكثير مما يمكننا عمله وهو من ضمن مطالبتنا بحقوقنا: رفع صور الشهداء والمعتقلين وشعارات المطالبة بالحقوق في مواكب العزاء ولصقهاعلى جدران المساجد والحسينيات ومختلف المرافق العامة.
زيارة أسر الشهداء والمعتقلين وضحايا التعذيب ومساعدتهم والمطالبة بتعويضهم والاقتصاص من القتلة والجلادين , فهؤلاء ليس لهم من معيل بعد أن رحل أبناؤهم وآباؤهم وازواجهم عن هذه الحياة .
هنالك الكثير مما يمكن عمله, ومهما كان بسيطاً, حتماً سيظل أفضل من الموقف السلبي الذي نضع فيه أيدينا على خدودنا ونبدأ في البكاء والتحسر وانتظارالفرج دون أدنى تحرك .
أنتم لاتحتاجون للعنف والتكسير لتعبروا عن آرائكم بل تحتاجون للثقة بهذا الآراء والإيمان بها والجرأة للإفصاح عنها والتعبير بشتى الطرق الحضارية المناسبة.
وبالنهاية
نحن لسنا أمة ً من عالم ٍ آخر, نحن مواطنين في هذا البلد, نشأنا على أرضه وعشنا من مائه وزاده. لانريد أموراً خارقة تتعدى الخيال والمنطق , كل مانطالب به هو التمتع بحقوقنا كحال غيرنا من المواطنين , نريد حياة ً كريمة بلاذل وبلا قهر وبلا إجبار .
من حقنا اختيار مذهبنا والثبات عليه, واختلافنا في الطائفة والمذهب والتفكيرليس كافياً لأن تستخدم العنصرية ضدنا بأشد معانيها. نريد أن نتمتع بحرية ٍ دينية, أن نمارس شعائرنا , أن تُبنى مساجدنا, ألاتُغلق مآتمنا ,ألا يعتقل أبناءها لكونهم شاركوا في مواكب العزاء أو حضرواللحسينيات .
نريد أن نشارك في مسيرات ٍ سلمية ٍ للمطالبة بحقوقنا المغتصبةاولاً ولنصرة ومساعدة إخواننا المسلمين أينما كانوا ثانياً . نريد أن نتذكرشهداءنا بطرق ٍ سلمية ٍ بعيدة كل البعد عن العنف والدمار ونريد أن نساعد أسرهؤلاء الشهداء ونقتص من القتلة والجلادين .
نريد اهتماماً بمشاكلنا, نريدحلاً للبطالة التي عيشت مجتمعنا في فقر ٍ وفساد ٍ وجرائم متزايدة . مدارسناوجامعاتنا وحوزاتنا هي من ستخرج أجيالاً شابة ً مثقفة, نحتاج إلى الاهتمامبالمدارس والحوزات والمستشفيات والمرافق العامة.
نحن مواطنون من هذه الأرض ومن هذا البلد ومن حقنا أن نتمتع بخيرات بلدنا كما يتمتع بها غيرنا. نحن لسنا مفتعلين للمشاكل أو لأعمال الشغب وغيرها, نحن فقط نطالب بحقوقنالنعيش بسلام ٍ وهدوء.
الهدف من هذا الموضوع هو الاستفادة مما مضى في سبيل العمل من أجل مستقبل ٍأفضل والمطالبة بحياة ٍ أفضل, بالكلمة, بالموقف, وبالثبات على الموقف.
اجعلوا شهر محرم فرصة للتغيير وللعدل والمساواة, اجعلوه فرصة لكم لتفتحواأفواهكم المغلقة بالشمع الأحمر..واتركوا الخوف فأنتم لم ترتكبوا ذنباً يستحق العقاب, كما إن الخوف لايورث إلاالذل والمهانة.
نشر بتاريخ 31-12-2009 |