إن ظاهرة منع المساجد وإغلاقها الواقعة اليوم على المذهب الشيعي والتي طالت لهذه اللحظة ستة مساجد في الخبر والدمام في غضون الأشهر الأخيرة لهذا العام ليست بالجديدة، وما أشبه الأمس باليوم، ولعل الذاكرة حاضرة عند الذين عاصروا أواخر القرن المنصرم بداية الثمانينات وأواسطها. ولعلنا لا نذهب بعيداً لإستحضار التاريخ فيكفينا استعراض اليسير منها والموثق التي لا تحتاج إلى بحث.
ففي تاريخ 12 ذو القعدة 1407هـ عمدت السلطة إلى تجريف مسجد بورشيد الواقع بحي الفردوس في مدينة الدمام بحجة عدم الترخيص، علماً لازالت الأرض فضاء شاغرة حتى هذه اللحظة رغم مطالبة القائمين عليها وسعيهم لإستحصال ترخيص بناء، وقد ذكر الدكتور مأمون فندي المحاضر في جامعة جورج تاون حادثة تجريف بورشيد في أحد تقاريره.
وفي نفس العام والشهر طالت أسنة الجرافات مسجداً للشيعة في المدينة المنورة المعروف بمسجد "رد الشمس" وسوّي بيت الله بالأرض والحجة ذاتها "بناء غير مرخص".
وقد ترى السلطة أن هذا العمل - تجريف المساجد- مبرراً لتعزيز القانون ووضع حداً لمخالفيه – وهي الحَكم على كل حال – غير أن عدم التبرير الواضح لهذا التجريف وأفهام المجتمع وإقناعه أوقع آخرين بالتفسيرات الطائفية، وأخذوها على أن هؤلاء أي الشيعة "كفار"، ولعل هذا ماحمل البعض على إقتراف جريمة حرق المساجد.
ففي عام 1424هـ تحديداً في يوم الإثنين 5 ربيع الأول تم حرق مسجد الشيخ علاء في جزيرة تاروت إحدى محافظات القطيف، ولم يتوقف المسلسل الإجرامي بحق بيوت الله تلاه في تاريخ 7 ربيع الأول قدوم الجناة على ارتكاب ذات الجريمة بحق «مسجد الخضر» ببلدة الربيعية. عمدوا على حرقه وإضرام النار فيه وتباعاً في نفس السياق تم حرق «حسينية آل سيف» في جزيرة تاروت بنفس التاريخ عشية 7 ربيع الأول 1424هـ.
ولذلك نقول إن إغلاق مساجد الخبر والدمام التابعة للشيعة بحجة عدم الترخيص ومسائلة القائمين عليها واعتقالهم لا يفهم منها إلا في إطار التمييز الطائفي وإذكاء نار الفتنة وجعل المواطن يعيش حبيس هذا التمييز، في حين نرى السلطة تسعى جاهدة في المحافل الدولية وفي كل المناسبات دفع هذه الكلمة عن كاهلها، وقد تنكر كل ما جاء في تقرير "الحرمان من الكرامة" لمنظمة هيومن رايتس ووتش مؤخرا بتاريخ سبتمبر / أيلول 2009 والمتضمن كل اصناف التمييز الواقع على الشيعة.
إن استمرارية مسلسل اغلاق المساجد في الأحساء والدمام والخبر ومسائلة القائمين عليها، وأعتقال البعض، وترك المسألة دون حل، تفتح الأبواب على مصاريعها للفتن الطائفية، خاصة أن هناك من يعتمد تصفية الحسابات خارجياً، وما هو واضح اليوم للجميع ان ما من شاردة وواردة تحتمل نفساً طائفياً الا تلقفتها بعض القنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية وفيها مايصّدق، ولا يحتمل اللبس لأننا نحياها على واقع المعاش، وفيها الغث يجد طريقه من بعض الحقائق.
وابرز ماطالعتنا به بعض القنوات مؤخراً وما تداولته شبكات النت خبرُ بشأن البرقية "السرية" بناءً على أوامر وزارة الداخلية التي تحضر فيه إقامة حسينيات ومساجد ومقابر للشيعة، مصورة الأمر وكأنه حرب على المساجد، وإذا كان هذا الخبر يصنف من ذوات الغث في أصل الوثيقة فالوضع القائم والحال الدائم فيه ما يفوق الوثيقة موثقاً.
وهنا تساؤل يطرح نفسه إذا كان الأمر كله متعلق بإغلاق مساجد "غير مرخصة"، فلماذا لا يحل هذا الأشكال وتعطى التراخيص؟!!